» الاستاذة بتول الشريمي تصدر كتابا حديثا بعنوان "بقايا جاهلية "   » هاني النخلي يحقق أول ذهبية سعودية في كوريا الجنوبية   » الغامدي لـ «الحياة»: خلعت سترتي العسكرية وقفزت لأنقذ «علياً» وابنه   » علاقة الإنسان بنفسه .. منهج بين الصداقة والعِداء   » الشيخ البيات : بنية المجتمع الاسلامي متصدعة ولن تنفع مؤتمرات التقريب   » مكة تحتضن ضيوفها.. وهاجس السعودية سلامتهم   » المملكة تحتفل بيوم المجد والوحدة   » هل ننقم على جهلنا؟   » "داعش" واجهة إمبراطورية فارس.. متى ستتمدد؟   » لا تواجهوا التكفير.. بالتكفير!   » الحل السهل للخلاف حول أداء أعضاء الهيئة   » لا نكفّر أحداً من أهل القبلة   » أيمن النخلي يشارك في مؤتمر الغاز الصخري في كلورادو   » صدر حديثا.. كتاب العشق المهدوي للكاتبة بتول الشريمي   » حياةٌ داخل متاهة (1)  
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
أخبار مختارة
2331497
تفسير {اهدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}
أيمن رجاء النخلي * - 10 / 8 / 2012م - 2:58 م

لابد على الإنسان المؤمن أن يكون سالكا ومجتهداً في طلب الهداية إلى الصراط المستقيم، والطريق القويم. فالمولى عز وجل فرض الفرائض وشرع الشرائع وأنزل الآيات والبراهين لكي يعبد كما أمر، ويطلب من حيث ما أراد. وأعطى الإنسان وسائل المعرفة كالسمع والأبصار والأفئدة ليعرف خالقه وكيفية حمده، وقليل هو شكر الإنسان لهذه النعم، واجتهاده في حمد خالقه. فتفتح أبواب القرب لأهل الطلب، والساعين للجذب، ويحجب السمع والبصر والفؤاد عن الباغين المنغمسين في ملذات الدنيا. فجعل اتباع شرعه حمد وعباده، وأثاب على ذلك بالجنة. وجعل مخالفة أمره عصيان وكفر وفسوق ينال به صاحبه النيران.

فصلاح الأمة الإنسانية بالشريعة السماوية، من قبل بها دخل الجنة، ومن كفر بها دخل النار. فعلى الإنسان المؤمن السالك لحمد الخالق أن يؤمن بوجود الصراط المستقيم والطريق القويم ليحمد خالقه وعليه أن يجد في الطلب، ويسأل الخالق الهداية وفتح الأبواب والقبول وشرح الصدر لمعرفة هذا الصراط المستقيم ومن ثمّ اتباعه. وأن لا يكون دينه بالظن أو اتباع الهوى، أو طاعة إنسان ليس له حجة من الله أباً كان أو سيداً.

فحجة الهداية هو العقل، به يحاسب الإنسان وعليه يكافأ. ولولا العقل لما اهتدى المهتدون، ولما عبد العابدون. «إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ «18» فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ «19» ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ «20» ثُمَّ نَظَرَ «21» ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ «22» ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ «23» فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ «24» سورة المدثر.

القبول والطلب

تمثل الآية بداية النصف الثاني من سورة الحمد، فالحمد قبول واعتراف بالخالق المنعم، وهذا أمر بديهي وأقام عليه المولى عز وجل الحجج والآيات «وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ «20» وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ «21»، سورة الذاريات. والحمد طلب لشكره عز وجل على نعمته العظمى بالوجود وفتح أبواب معرفته والهداية إلى شريعته المثلى وهي صراط محمد وآل محمد. فمن شكر نعمة الهداية إتباع صراطه المستقيم.

فبعد الإيمان بالله وتوحيده والإقرار له بالعبودية المطلقة، فإن تمام حمده يكون بالطلب للهداية واتباع الصراط المستقيم، وإن عدم الطلب والسعي لاتباع الصراط المستقيم فإن ذلك كفران بتمام النعمة، وبالتالي كفران بالحمد. فجعل المولى عز وجل تمام حمده باتباع محمد وآل محمد والإقرار بالرسالة والإمامة «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا» سورة المائدة - آية 3.

وفي حديث الإمام علي بن موسى الرضا  أن المولى عز وجل قال: «لا إله إلا الله حصني، فمن دخل حصني أمن من عذابي» ثم قال : «بشرطها وشروطها وأنا من شروطها». فمن شروط التوحيد لله عز وجل هو حمده تعالى، ومن شروط حمده عز وجل هو الإقرار برسالة الرسول الأعظم وولاية الأئمة عليهم الصلاة والسلام واتباع النور الذي أنزل معهم، ومن ينكر ذلك فما هو بحامد لله عز وجل. فالحمد توحيد وخضوع لله عز وجل بالعبادة، واستقامة على الشريعة الإلهية، واتباع سبيل الله «إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا «29» سورة الإنسان.

الطلب والجهاد

لقد خلق المولى عز وجل الإنسان كما خلق بقية المخلوقات، وأعطاه كل أسباب المعرفة والبصيرة من عقل وسمع وبصر، وكذلك جعل له أسباب الهداية من شرائع ورسل وأنبياء وكتب وأوصياء «قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى «50» سورة طه.

ولكن على الإنسان أن يسعى ويطلب الهداية ويتبع الصراط المستقيم ليكون حامدا لله وفي ذلك كمال الإنسان، وهي شعيرة الجهاد. وهي من أصول الإيمان تتفرع منها الكثير من الأعمال العبادية والرسالية. فمن غير جهاد للوصول للهداية وطلب للحق ومعرفة المعبود، واتباع الصراط المستقيم، فإن الإنسان يخلد إلى الأرض، ويرضى بالحياة الدنيا وبالشرائع الأرضية مع معرفته لله وتوحيده. فلا يكفي توحيد الله ومعرفته، أو الإقرار له بالعبودية، بل لابد من الطلب واتباع صراطه المستقيم الذي شرعه للإنسان. فالدين توحيد وحمد، وخضوع وعباده، وجهاد في اتباع الصراط المستقيم، «أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ» سورة الملك - آية 22.

أبعاد الجهاد وإقامة الدين

«وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ «69» سورة العنكبوت. من الحمد طلب الهداية واتباع الصراط المستقيم الذي يجعل الإنسان يمثل الحمد في كل شؤونه الحياتية، فتكون كل عقائده وأفعاله وسكناته تمثل الحمد.

والهداية واتباع الصراط المستقيم تحتاج إلى جهاد دائم، وإن سبر درجات القرب والثبات على الصراط المستقيم يتطلب الجهاد المتواصل في الحياة الدنيا، لأنه لابد وأن يبتلى الإنسان في الحياة الدنيا، ليعلم الله من يتبع الصراط المستقيم ومن تزل قدمه عنه. وإن إهمال الجهاد تقهقر وابتعاد عن الصراط المستقيم. لذلك فإن الإنسان المؤمن دائما ما يكون في عمل وجهاد للقرب ومحاسبة للذات وذلك من أبواب الحمد.

الهداية خصوصية إلهية

الهداية إلى الحق واتباع الصراط المستقيم هي خصوصية بيد الله عز وجل دون غيره، بل كل مافي الكون هو بأمره تعالى. ولكن كان الله عز وجل هو مقلب القلوب، يهدي من يشاء ويضل من يشاء.

لقد خص المولى عز وجل الذين آمنوا واتبعوا آوامر النبي الأمي واعتصموا بحبل الله الممدود من السماء إلى الأرض، وهو حبل الرسالة والولاية باتباع الرسول والأئمة من بعده عليهم الصلاة والسلام، أن يهديهم إلى الصراط المستقيم، ويخرجهم من الظلمات إلى النور، ليكونوا مناسبين لدخول جنة الرضوان، ويشرح صدرهم لتقبل الحقائق الإلهية، إن الله هو الحكيم الخبير. «فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا «175» سورة النساء.

المحرومون من الهداية الإلهية

إن الظالمين والكافرين والفاسقين ما كان الله ليهديهم سبيلا، ذلك لأنهم منعوا أنفسهم دون الرحمة الرحيمية للمولى عز وجل، بكفرهم بنعم الله من وجود أو رسالة أو تشريع أو ولاية، أو لظلمهم لأنفسهم بالإبتعاد عن الحق، أو ظلمهم لأئمة الحق أو للناس عامة، أو فسقهم عن الحق واتباعهم أهوائهم. فقدموا المعوقات التي تحول بين قلوبهم واتباع الحق إستكبارا من عند أنفسهم على أوامر الرسول، فالقاسط أو المارق أو الناكث عن بيعة الإمام واتباعه، كيف له أن يهتدي إلى الصراط المستقيم والإمام هو من يمثل الصراط المستقيم. ومن كفر بالإمام فقد عصى الرسول وكأنه لم يؤمن به، ومن عصى الرسول فقد عصى الأمر الإلهي.

فالظالمين الذين يصدون عن سبيل الله، أو الكافرين بنعمة الله عز وجل ونعمة الدين والهداية، والفاسقين عن أمر الله هم المحرومون من الهداية إلى الصراط المستقيم. وكيف يهتدون إلى الصراط المستقيم وهم كفروا بالصراط المستقيم وأئمته الدالين عليه. «كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ «86» سورة آل عمران.

فالاستكبار في الأرض عن أوامر الرسول، يحرم الإنسان من الهداية إلى آيات الله التي تهدي إلى سبيله، وأعظم الآيات التي تهدي إلى الله واتباع الصراط المستقيم هي الرسول الأعظم والأئمة الأطهار من بعده. فالمولى عز وجل يصرف المستكبرين عن معرفة الأئمة واتباعهم، والذين يكذبون بالآيات ولقاء الآخرة فإنه يحبط عملهم، ويضرب مثلا على ذلك في بني إسرائيل الذين لم يتبعوا وصي موسى وهو هارون عليهما السلام، واتخذوا من دونه عجلاً لا يهدي إلى صراط مستقيم.

«سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ «146» وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَلِقَاء الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ «147» وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ «148» سورة الأعراف.

فالملاك في إتباع الإمام أو الخليفة من بعد الرسول هو الهداية إلى صراط مستقيم. فالذي يهدي الناس إلى الحق وينطق بالصواب والحكمة هو الأولى بالإتباع. وإن الإمام الذي لا يهدي إلى الحق لا يجب إتباعه مهما حسّنت صورته، أو أعطي من قدسية أو كان مصنوعاً من الذهب كعجل بني إسرائيل. «قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّي إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ «35» سورة يونس. فالرسول أو الإمام المنصّب من قبل الله هو الذي يهدي إلى الحق بإذن الله. «وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ «73» سورة الأنبياء.

تعريف الصراط المستقيم

الحمد ليس فقط قول باللسان، بل هو عقيدة في القلب، وقول باللسان، وعمل بالجوارح. فلابد أن تكون جميع تصرفات الإنسان وأحواله وأفعاله هي مظاهر حمد المنعم، وأن لا يخرج عن مقام الحمد طرفة عين، وذلك هو الصراط المستقيم. أما إذا لم يظهر الحمد على أفعال الإنسان، فإنه لا يكون حامداً لله. وإن جميع ما يتلفظ به من حمد هو مجرد لقلقة لسان. فالعقيدة هي ما يظهر على الفعال، وبقدر ظهور الحمد في أفعال الإنسان وحركته أو سكونه، بقدر درجته في الحمد. لذلك فإن أحمد الخلق هم محمد وآل محمد، وجعل المولى عز وجل إتباعهم هو الصراط المستقيم، ليصبح الإنسان حامداً لخالقه، ويصل إلى درجات الحمد.

الصراط المستقيم هي الشريعة التي يرضى بها الله عز وجل عن الإنسان، وهي الشريعة التي شرعها المولى عز وجل للإنسان ليكون حامداً له، ويصل إلى مقامات القرب. وإن الإنسان الذي وصل إلى مرتبة الإمامه ونصّب من قبل الله عز وجل، هو الذي يهدي الإنسان ويرشده إلى الصراط المستقيم لكي لا تتفرق به السبل والغايات، ولا يتبع الظن أو ما تهوى الأنفس.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
» التعليقات «3»
مهتم1
[1]
[ المدينه المنورة - المدينة المنورة ]: 10 / 8 / 2012م - 3:59 م
احسنت ابا منتضر موضع جديد وشيق ابدعت وفقك الله وجعلها في ميزان حسناتك
عواد الشريمي
[2]
[ Maddenah - Maddenah ]: 14 / 8 / 2012م - 5:05 ص
واين اقوال الأئمة المعصومين-ع- في تفسير {اهدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} انها في حق الامام علي-ع- نرجو اعادة النظر في مقالكم
ابو احمد
[3]
[ السعودية - المدينة ]: 16 / 8 / 2012م - 5:54 م
ان من اهم أدوات التفسير هي الرواية بمعنى رأي محمد وآل محمد عليهم السلام ...فالعقل والتفكير يستخدم في شرح الرواية والوصول الى ما أراده المعصوم وليس الوصول الى ما يريده الانسان ...اخي ايمن ارجو تدعيم تفسير الآية بأقوال المعصومين وآراء العلماء ومن ثم ترجيح احد الاقوال على مباني علمية واذا أردت ابداء رأيك فلا بد ان تستخدم المباني والادوات العلمية للتفسير ...وتحياتي لك اخي وكل عام وانتم بخير
كاتب من المدينة المنورة