» وَهْمٌ ونصوصٌ أخرى   » الأحسائيون في الكاظمية أواسط القرن العشرين   » ما وراء الثرى...؟!   » القدس والشيعة.. مواقف وتضحيات بطولية   » إدارة الوقت   » مصليات ومجالس المدينة تنوح بالبكاء في ليالي القدر العظيمة ومجلس الشيخ العمري يختنق بكثرة الحضور   » هيئة الاتصالات تحجب مواقع الفتاوى ومنها موقع قاضي نت   » 4 ملايين عانس في المملكة للسنوات الـ 5 المقبلة   » الإفراج عن 25 ألف سجين وسجينة بينهم وافدون في أكبر عفو ملكي   » الرياض: البحث عن مجهولين أطلقوا النار على إمام ومؤذن   » المدينة المنورة لا تنام وتكتظ بالزائرين والمعتمرين مع دخول العشر الأواخر   » مرهم مساج   » الاختلاط يطيل العمر!   » مشاريع أم مآزق الشيعة في السعودية؟!   » تفسير {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} «2»  
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
أخبار مختارة
760604
السيد فضل الله أوجد صحوة داخل الصحوة
السيد عبد الله الموسوي * - 19 / 7 / 2010م - 3:55 م

ورد في الخبر: «.. أن القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة».

أن يكون شُجاعاً

الإمام الكاظم صلوات الله وسلامه عليه، يعتبر أحد أئمة الدين، وحينما يُقال: أحد أئمة الدين يعني أنه أحد المصطفين الاثني عشر، الإمام صلوات الله وسلامه عليه قد لا يُعرف عنه الكثير باعتبار أنه قضى شطراً من حياته في السجون، ولكن أهم ميزة كانت في الإمام جعلته يتردد على السجون كثيراً هي شجاعته، فكان شُجاعاً، لذلك نحن الإمامية في شروط الإمام نشترط أن يكون شُجاعاً، لأنه إذا كان الإنسان جباناً فقد يبيع الدين بسبب الخوف على نفسه، لذا فبعض الفقهاء يشترط في المرجعية أن تكون شُجاعة، لأنه إذا لم تكن المرجعية شُجاعة وشعرت بالخوف، ربما بعنوان التقية وغيرها فإنه يتم التضليل أو إفساد عقائد العامّة بهذا الاعتبار، لذا فالشجاعة من العوامل المهمة في حياة الإمام المعصوم أو من ينوب عن الإمام صلوات الله وسلامه عليه.

وفي الحكاية التاريخية استدلال..

وهنا أذكر حدثًا عن شجاعة الإمام الكاظم يُقال في الخبر بأن هارون الرشيد جاء إلى قبر رسول الله وكان الإمام الكاظم حاضراً، ولعل هارون لم يكن ملتفتاً إلى وجود الإمام الكاظم ، فقال مفتخراً أمام القوم: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليكَ يا بن العمّ، إذ ذاك تقدم الإمام الكاظم إلى القبر الطاهر، وقال: السلام عليكَ يا أبه! السلام عليكَ يا رسول الله، فالتفت هارون غاضباً، وكأنه يريد أن يقول بأن هذه ميزة ينبغي أن تكون لي، فمن الرافع صوته بهذه الكلمات؟، التفت إلى الجمع فإذا به يجد الإمام الكاظم ، فأراد أن يُحرج الإمام الكاظم فقال له هارون: من أين صار رسول الله أباك؟! أليس من المفترض أن يكون رسول الله ابن عمّك كما هو ابن عمّي؟! تماماً كما هو علي بن أبي طالب فهو ابن عم الرسول؟! وذلك لأن الإمام الكاظم لم يقل يا جدّاه، بل قال: يا أبتاه، وفرق بين الأمرين، فردّ عليه الإمام الكاظم باستدلال لطيف ومقنع للجميع، إي مهما حاولتَ أن توجد نوعاً من أنواع التدليس أو المغالطة فأنا أكشفها وأفضحك، فقال له الإمام : " لو جاءك رسول الله خاطباً منك ابنتك، فهل ستزوجه إيّاها؟! فقال هارون: نعم أزوّجه إياها ولي الشرف، ثم أردف الإمام قائلاً: " لكنه لا يأتيني، ولا أزوّجه، لأن ابنتي هي ابنته" يريد أنني بالتالي أكون ابنه على هذا الأساس، نعم هذا المنطق الشجاع الذي أوضح الأمور أمام الناس، أغضب هارون الرشيد، لذا رجع في الليلة الأخرى، وأقدم على ما أسمّيه عذراً أقبح من فعل كما في الرواية رجع هارون ليستأذن رسول الله في اعتقال الإمام الكاظم .

وفي قصة أخرى أو في نفس القصة قال هارون للإمام: هل تريد فدكاً؟! كأنما يريد أن يشتري سكوت الإمام الكاظم قال له: بلى، ولكنك لن تُعطيني إياها، قال له هارون: حددها وأنا أعطيك إياها، فبدأ الإمام محددا لها: من الغرب فارس، ومن الشرق كذا، ومن الشمال كذا ومن الجنوب كذا، فقال له هارون: إذن أنت تريد البلاد الإسلامية، نعم هكذا كانت شجاعة الإمام الكاظم .

الإمام الكاظم هنا يتحدث مع أحد المتغطرسين، أحد الجبابرة الذي يقول عنه الشهيد الصدر رضوان الله عليه: نحن الطلبة والعلماء والمراجع هل جاءتنا دُنيا هارون الرشيد، ولم نقتل موسى الكاظم؟! إلى هذه الدرجة!!!

الإمام الكاظم كان شُجاعاً، لذلك بقي في السجن، وكان نشيطاً عاملاً لا يستسلم هذا هو الفرق بين أئمتنا وبين غيرهم، فأحياناً السوط ينفع للإسكات، أحياناً الدولار ينفع للإسكات، وأحياناً وأحياناً، لكنه مع هؤلاء لا ينفع لا الدولار ولا السوط، هؤلاء واقعاً أبطال.

هم يريدون.. ويريد الله..

لذا ورد في التاريخ أن صالحاً الذي سُجن عنده الإمام الكاظم يقول لهارون: لقد وكلتُ به اثنين من أشرار السجانين، أي من أسوأ الشرطة، وإذا بهما من أصلح خلق الله، حيث أثّر فيهم الإمام الكاظم سلوكياً وفكرياً، يقول صالح هذا: أنا حاولتُ أن أوذيه لذا اخترتُ له من الناس الأراذل، والأراذل مشكلة، حيث يريدون التشفي ولا قداسة عندهم لأحد، وإذا بهما يصبحان من العُبّاد المخلصين، الإمام الكاظم واقعاً ميزاته كثيرة في هذا الجانب، لذا لم يُترك حتى قُتل في سجنه صلوات الله وسلامه عليه.

الفقيد السيد فضل الله خير من اقتدى بالإمام الكاظم

وهنا نرى من علمائنا من يقتدون بهذه القدوات الحسنة، وكنموذج من هؤلاء فقيدنا الراحل السيد محمد حسين فضل الله رضوان الله عليه، في الحقيقة يعتبر أحد أقطاب الطائفة في عصرنا الحاضر، الأقطاب التي كان يعتمد عليها المجاهدون، في الدفاع عن حرمهم، السيد فضل الله منذ أن كان شاباً يافعاً كان متميزاً، كتب عنه الشيخ علي الخاقاني في «شعراء الغري» ج8 ص 306 وكان عمر السيد فضل الله آنذاك لم يتجاوز الستة عشرة سنة يقول عنه الشيخ الخاقاني: " التقيته في الغدير، وكان يُنشد قصيدة له... " ومن ثم أخذ يمتدح ذكاء السيد ومتانة شعره، وكان عمره لا يتجاوز الست عشر عاماً، وكان ذلك في عام 1370هجري قمري، فهو ولد في عام 1354 هجري قمري، وما قيل أنه ولد في عام 1355 هـجري قمري غير دقيق، نعم ولد في عام 1354 هجري قمري والذي يُصادف عام 1935 ميلادي، فكان السيد الخاقاني يصف السيد بأنه قطعة ذكاء، معتمد على نفسه، يقول: "... وكان هناك من يُحاول تقليده مع حالة نبوغه، وهذا النبوغ لا يصلح له التقييم، ومن ثم يقول: "... فهو أشعر من غيره من أبناء جيله.. " والنجف كانت تعجّ بمجموعة من الشعراء الشيعة، وإذا به وعمره آنذاك لم يتجاوز الستة عشرة سنة ومع ذلك فاق كثيراً من شعراء جيله.

أيضاً يقول عنه: " ولقد جاءني بمقطوعة شعرية قال نظمتها وأنا في سن العاشرة، فوجدتها شعراً رصيناً ذا محتوى، واتنبّأ له مستقبلاً زاهراً ".

اختطّ مسيرته بيده.. لا اعتماداً على نسبه

وفعلاً السيد محمد حسين فضل الله يتميز بمجموعة من المميزات:

فالسيد مع أنه من عائلة علمائية من ناحية الأب ومن ناحية الأم، فمن ناحية الأب: أبوه هو السيد عبدالرؤوف أحد مراجع النجف الأشرف، وأمه بنت الشيخ موسى شرارة، وهو أحد كبار العلماء أيضاً، وخالته تعتبر قرينة السيد محسن الحكيم رضوان الله عليه، أم السيد مهدي وأم السيد باقر الحكيم رضوان الله عليهما، فهو وسطه وسط علمائي، ومع ذلك لم يعتمد على هذا الوسط، بل بنى كيانه واختط مسيرته بيده، هذا هو الفرق بين من يجعل رصيده عائلته، وبين من يجعل رصيده أمله، فرق كبير، فهناك شخص يقول: كان أبي! وهناك شخص يقول: ها أنا ذا، والسيد فضل الله رضوان الله عليه ممن قال: ها أنا ذا!

في العراق كانت البداية

حتى برز في النجف باعتباره أحد الأشخاص الذين اعتمدت عليهم الصحوة الإسلامية الأخيرة، يعني أحد أساطين الصحوة وأحد أعمدة الصحوة آنذاك، فهناك مجموعة من أساطين الصحوة، منهم: السيد محمد باقر الصدر رضوان الله عليه، وكان هناك الشيخ مهدي شمس الدين، والدكتور عبد الهادي الفضلي، وكان السيد فضل الله أحدهم أيضاً، وكان صغير السن بالنسبة لهم فكان أصغرهم سناً، وفي النجف الأشرف طبع له بحثين «كتابين»، وكان الشهيد الصدر يكتب في مجلة «أضواء» المجلة العلمائية التي كان يصدرها العلماء، التي هي «جماعة العلماء في العراق»، وكان بعضهم مراجع، فكان السيد الصدر يكتب افتتاحية المجلة تحت عنوان «رسالتنا»، وبعد أن ترك الكتابة لأسباب معينة، ولأن الافتتاحية مهمة جداً فقد أوكل هذه المهمة إلى الفقيد السعيد رضوان الله عليه، فقد كتب الافتتاحية تحت عنوان: «كلمتنا» إلى عام 1966م حيث انتقل من العراق إلى لبنان.

وفي لبنان كانت النقلة نوعية

وقد قطن فقيدنا الراحل في برج حمّود، حيث احتضنت هذه المنطقة السيد فضل الله رضوان الله عليه، وهنا جعل من هذه المنطقة الفقيرة خزاناً للمثقفين في المنطقة، فمن يعرف لبنان يعرف أن هذه المناطق الشيعية كانت مناطق بؤس، لأن الشيعة كانوا يقطنونها وكانوا محرومين من كثير من الخدمات، فكانت ملئية بالخرابات الموجودة، وحينما جاء هؤلاء الأعلام، مثل: السيد موسى الصدر، والشيخ محمد مهدي شمس الدين، والسيد محمد حسين فضل الله، استطاعوا حقيقة أن يحولوا حياة هؤلاء إلى جنة، جنة بالمعنى الثقافي، بالمعنى الخدماتي الاجتماعي، بمعنى النهوض بالأمة حينئذٍ، بقي في برج حمود إلى أن تم احتلالها من قبل القوات اللبنانية التي كان يترأسها آنذاك سمير جعجع.

وماذا بعد مع مجيء الإمام الخميني؟

السيد فضل الله رضوان الله عليه بعد هذا الاحتلال هاجر ولكن إلى منطقة محرومة أخرى ألا وهي الضاحية، فقر في بئر العبد، بئر العبد جزء من الضاحية، وهناك قام بأنشطة متعددة، النشاط الاجتماعي، وذلك باستقطاب طاقات الشباب وتفعيلها حينئذٍ، وهنا رفع من مستوى الشباب الثقافي، وتحويل هذه الطاقة إلى عمل ونشاط اجتماعي يرفع من المستوى الاقتصادي للطائفة آنذاك، بالإضافة إلى أنه أوجد مجموعة ومن ثم غذاهم بالفكر الجهادي، قام بهذين الأمرين، ومع مجيء الإمام الخميني رضوان الله عليه، لمع نجم هذا السيد، ومن ثم أصبح من الأنصار المؤيدين بل من شديدي التأييد لحركة الإمام رضوان الله عليه، ولفكر الإمام رحمة الله عليه، فاستطاع أن يُغذي أبناء الأمة بالفكر الجهادي الذي من خلاله سلك هؤلاء الشباب طريق الجهاد، والدفاع عن كرامة الأمة، ومن ثم أوجدت حركات المقاومة في لبنان، صحيح أنه لم يوجدها من حيث التنظيم ولكنه أوجدها فكراً، حيث بدأ يطرح الفكر الجهادي من خلال معرفته لفكر الإمام رضوان الله عليه، وتأييده لهذا النهج والمنهاج، فاستطاع أن يستقطب هؤلاء الشباب ومن ثم يتم تجنيدهم من أجل الدفاع عن الأمة وعن الوطن، وعن الدين، لذا أبناء المقاومة الإسلامية يعتبرون هذا العالم الجليل الأب الروحي لهم بعد الإمام رضوان الله عليه.

وماذا عن أنشطته رضوان الله عليه؟

السيد محمد حسين فضل الله قام بمجموعة من الأنشطة، وإيجاد مجموعة من المؤسسات المدنية، مثل: المبرات، ودور الأيتام، ومجموعة من المؤسسات الثقافية أيضاً، فلم يلهه العمل الاجتماعي عن العمل الثقافي، وعن العمل الذي يرتفع بمستوى الأمة من النواحي: الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

ما نعرفه عنه أنه يتميز بميزات عدة، أهمهم ميزة في هذا السيد، هي شجاعته، فالشجاعة هنا مهمة، لأن الشجاعة تعطي الأتباع الاندفاع، أما إذا كان القائد جباناً، حينها يحصل ارتباك من قبل القائد ومن قبل المقود، السيد محمد فضل الله رضوان الله عليه، كان شجاعاً إلى درجة أنه لم يعبأ بما يجري له، يعني حمل روحه على كفه ووطأ الموتى بقدمه غير آبهٍ بالحياة، وهذه ميزة.

نجاة إلهية من موت مُحقق

نحن نعلم كم مرة حاولوا اغتياله، وآخر محاولة للاغتيال كانت في بئر العبد، في مسجده «مسجد الإمام الرضا » الذي كان يصلي فيه، حيث انتقل عنه، لأنه سوّي به الأرض، والانفجار كان ضخماً حيث اشتركت فيه أجهزت استخبارات ونجاته كانت بأعجوبة، فبعد وضع السيارات المفخخة في المنطقة، درسوا حركات السيد، وقت دخوله ووقت خروجه، ووقت تواجده، فقد يتأخر أحياناً ثلاث دقائق أو أربع دقائق، وقد يتقدم، إلا أنه في هذه الدقيقة قطعاً موجود، فإذا ما صار الانفجار فإنه قطعاً سيقتل، لكن امرأة طلبت من السيد وبإصرار أن يُجيبها عن بعض الأسئلة، حاول السيد أن يعتذر لأنه كان متعباً، وأنه حان وقت الصلاة، إلا أن المرأة أصرت عليه، حيث أن جنود الله عز وجل كثيرون، فأصرت المرأة أن يجيبها أولاً ثم يذهب للصلاة فتأخر ثلاث أو أربع دقائق، وإذا به يسمع الانفجار، وهذه من الحماية الإلهية.

أوجد صحوة داخل صحوة فكيف ذلك؟

الفقيد السعيد تعرض لمحاولات عدة، أحد هذه المحاولات وليس فقط الاغتيال الجسدي، بل قد يكون من باب الاغتيال الروحي النفسي، ونحن نعلم أن بعض أجهزة الاستخبارات إذا أرادوا التخلص من شخص فإنهم يلفّقون له التهم، وأنه راعي الإرهاب أو أنه إرهابي، وما إلى آخره، ومن ثم يحاول أن يطالب به فيُسلّم، بقي السيد على الرغم من كل ذلك بقي صامداً، لم ينسحب من الساحة خوفاً على نفسه، وبقي يدعو هؤلاء الشباب للالتحاق بركب المجاهدين، ومن ثم كان أهم عنصر ودعامة للمقاومة الإسلامية على مستوى العالم، كان هذا السيد الجليل عبر خطاباته عبر تبنيه لهذه الحركات، فأوجد صحوة داخل الصحوة، فالصحوة الأولى أوجدها الإمام الراحل وهي متعددة الأشكال والأنواع، والسيد فضل الله أوجد صحوة بالمعنى الخاص بالنسبة للمقاومة والجهاد، لذلك نجد أن أبناء المقاومة يشعرون بالبنوة له، ويشعرون به أباً، وحامياً وعضداً، في الوقت الذي كان الآخرون ينتقدون ويفتّون من عضد المجاهدين، كان هذا السيد يدعم المجاهدين، كان هذا السيد يحمي المجاهدين، ويعطي لهم الذرائع، ويبرر لهم أعمالهم الجهادية الشريفة.

فالسيد حقيقة كان يمتاز بالشجاعة هذا أولاً، وكان يمتاز بالجرأة، وفرق بين الشجاعة والجرأة، فالجرأة أن الإنسان لا يُحرج بأن يعطي رأيه بكل صراحة، ومن هذه الجرأة بعض الآراء التي تكون غير مقبولة في الأوساط الاجتماعية، مثلاً: عندنا نموذج مسألة أنه من يجيز الجهاد والعمل السياسي يتحرك على استحياء من العلماء، وكان يطرح ذلك بكل جرأة.

جرأة عجيبة وأي جرأة!!

نحن نعلم بأن بعض العلماء بعض الفقهاء قد تكون لهم آراء ولا يُبرزونها، كما يقول الشيخ محمد جواد مغنية رضوان الله عليه: " أنا أعرف مجموعة من الفقهاء كانوا يقولون بطهارة الكتابي إلا أنهم خوفاً من الأجواء العامة لا يُعلنون تلك الآراء، لا يصدعون بتلك الآراء "، بينما نجد أن هذا السيد بكل جرأة يطرح بعض الأفكار، حتى وإن قيل بأنها فقهية، كأن يطرح جواز تقليد المرأة كنموذج، الجرأة التي تُعجبني في السيد من خلال اتصالاتي معه حقيقة الجرأة الاجتماعية، والأمور السائدة بين الناس، معروفة بين الناس، ومن ثم العالم يكون مقدساً إذا كان مبتعداً في محرابه عن العمل الاجتماعي والسياسي، نجد أن السيد ينسف هذه الأمور من القاع، ويقول: لا فالعالم حقيقة هو المتواجد في الوسط الاجتماعي، الذي يطرح الأطروحات الدينية المتعددة هو هذا العالم. هذه جرأة.

رجل عمل ليس في قاموسه معنى التعب

ومن ضمن صفات هذا السيد بالإضافة إلى شجاعته وبالإضافة إلى جرأته: أنه عملياً لا يكل ولا يمل، فهو رجل نشيط، تجده في كل الساحات، فلا يعتمد على اسم ولا على عنوان، وإنما يعتمد على نشاطه هو شخصياً، حيث يباشر العمل، فالسيد فضل الله رجل عمل، أضف إلى ذلك وبالرغم من أنه في هذه السن المتقدمة من العمر، إلا أنه لم يشعر بالتعب والنصب، فإذا ما جلست عنده تجده شاباً بروحه بعمله، لذا السيد له ميزات عدة والميزة الأهم ما ذكرته الشجاعة ودعمه للمقاومة، وبأنه أقدم على كثير من التحديات ووقف في وجه محاولات الاغتيال والجرأة في دعمه للمقاومة وعدم التردد في هذا العمل.

نسأل من الله له الرحمة، كما نسأل من الله للجميع التوفيق، وصلى الله على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

رجل دين من الاحساء