» الملك: لن أتهاون أو أتقاعس عن قصر الفتوى على «كبار العلماء»   » عندما يقسم الأمير   » علي الأفضل والأعظم.. وكفى   » المرأة الكاشيرة... «وعقارب الساعة التي لن تعود بنا إلى الوراء»   » انهيار القيم انحدار لهاوية الضياع..   » المدينة: نجاة طفل سقط من الدور الثاني في مركز تسوق   » في السعودية: فرج نسائي بالخروج من أزمة البطالة عن طريق العمل في المراكز التجارية بوظيفة "كاشيرة"   » وَهْمٌ ونصوصٌ أخرى   » الأحسائيون في الكاظمية أواسط القرن العشرين   » ما وراء الثرى...؟!   » القدس والشيعة.. مواقف وتضحيات بطولية   » إدارة الوقت   » مصليات ومجالس المدينة تنوح بالبكاء في ليالي القدر العظيمة ومجلس الشيخ العمري يختنق بكثرة الحضور   » هيئة الاتصالات تحجب مواقع الفتاوى ومنها موقع قاضي نت   » 4 ملايين عانس في المملكة للسنوات الـ 5 المقبلة  
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
أخبار مختارة
763630
الحاجة مريم ... " إمرأة بقلب 1000 رجل "
فوزي صادق * - 7 / 3 / 2010م - 1:56 م

مما سمعت وقرأت من معركة الحياة ....هذه القصة واقعية ، وقد رواها  لي الابن الخامس لبطلة القصة ، وهي من إحدى عوائل الإحساء الكبيرة

القصة :

توفي زوج الحاجة مريم الإحسائية القاطنة بدولة البحرين عام 1972 م رحمه الله ، حيث توفاه الأجل في الهند في رحلة تجارية، مخلفاً عدداً من اليتامى .. هم خمسة أولاد وأربع بنات ،تاركا لهم بيتاً قديماً ،قليل الغرف ،متوسط الحال ،حيث تزوجها على زوجته الأولى أم العيال التي تقطن أيضا في بيت مستقل بها .

من هنا بدأت معاناة الحاجة مريم ، حيث ترملت واستلمت زمام الأمور وأبنها الكبير يبلغ من العمر فقط 13 سنة ، وترتيب اليتامى بالتسلسل .

المشكلة هي إن الحاجة مريم مقطوعة من شجرة ....فليس لها سوى أخ واحد ، وأبويها توفيا رحمهما الله ،وأخوها الوحيد وقع في مشكلة بلا إرادة منه فضرب من قبل مجموعة من الظالمين فأصبح معاقاً مريضاَ .

نظرت الحاجة مريم من حولها فلم تجد من يمد لها يد العون من أهل زوجها الأحسائيين سوى العزاء وقراءة الفاتحة على زوجها المرحوم ،وبدأت تفكر في المشكلة الإقتصادية الصعبة التي ستواجهها مستقبلاً ،فكان أول حل تأجير القسم العلوي من المنزل ،والعيش في الدور الأرضي هي وأولادها التسعة حتى لو ضاق بهم المكان !

أجرت الدور العلوي من بيتها العربي بمبلغ مناسب ،فجمعت المبلغ مع مبلغاً كانت أدخرته من قبل معها وذهبت مع أبنها الأكبر للسوق واشترت بعض الملابس

الجاهزة والمستلزمات المنزلية البسيطة و مجموعة مع الحلويات والبسكـويت وعملت لها بسطة كما تسمى أو بياعة داخل بيتها ،فأنتشر الخبر في الحارة بأن الحاجة مريم لديها بسطة ،فتم الإقبال عليها من قبل أطفال الحارة والنساء ،ثم

تطور الأمر إلى بيع بعض المشروبات الباردة المشهورة في زمانهم " كندراي ،سبورت ،أرسي" وغيرها ،فأصبحت تجمع النقود وتصرفها على أولادها بطريقة اقتصادية ومنظمة .

كان جدولهم اليومي،أن تستيقظ صباحا ،فتطبخ الفطور وتعمل الساندويتشات المدرسية وتعطي أبنائها المصروف اليومي ،وبعد مغادرتهم المنزل تغسل ملابسهم وتجهز لهم الغداء وتكنس البيت وفي نفس الوقت تبيع من بسطتها المنزلية بعد الظهيرة حيث يأتي الأطفال والنساء لشراء ما يحتاجونه ،وفي آخر الليل تنام معهم في غرفة واحدة وتغطيهم بالبطانيات شتاءَ حتى تطمأن إنهم ناموا.

بخصوص التربية الدينية ،فقد شجعت أولادها على أهم تربية أخلاقية ،وهي الصلاة وعلى ارتياد المساجد والحسينيات في المناسبات الدينية والتخلق بأخلاق أهل البيت ،وإسماعهم المحاضرات السمعية يومياً وعمل القراءة النسائية بعض الأحيان.

أما من الناحية التربوية ،فقد شجعت أولادها وبناتها عل الدراسة وعلى التحصيل العلمي الجيد ومتابعتهم أولاً بأول ،تذاكر معهم ليل نهار وتشجعهم على المثابرة وقالت لهم : أريد أن أراكم متعلمين وماسكين مناصب جيدة ووظائف ترفع الرأس.

لقد أستمر الحال على ماهو عليه من الرعاية والدراية إلي عام 1982 /1402 هـ كبرت العيال ونمت العقـول وازدهـرت الأفكار حتى قررت العائلة الكريمة العودة إلى السعودية،فتخرج الأكبر من جامعة البترول وبعث إلي أمريكا حتى أصبح دكتوراً في جامعة البترول يرفع الرأس ثم ترقى وأصبح رئيساً في الجامعة ،يرفع رأس أمه خفاقا والثاني مدرساً والثالث مدرسا وآخر موظفا في شركة الكهرباء وتزوجت البنات وبنو الأرض التي أشتروها في حي وسط المنطقة وتزوج الأولاد والبنات وأصبحوا مرموقين في المنطقة .

كثر الأبناء وأصبحت عائلة كبيرة لها عروق منتشرة في المنطقة الشرقية ،والأم موجودة الآن يحف على رأسها تاج النجاح الأبدي وتتربع على قمة الأمومة.

لقد كنت سيدتي .. أماً عظيمة .. أماً رحيمة ..أماً كالمدرسة التي  قال عنها الشاعـر
والله بكسر الهاء لقد دمعت عيناي لك فرحة عندما تخيلت الضمة الكبيرة بينك وبين

أبنك الأكبر ،عندما وقع بين أحضانك ،أحضان المدرسة العظيمة بعد تخرجه من الجامعة .

سيدتي أبنك لم يرفع رأسك بل أنت من رفع رأس أبنائك وكذلك رؤوسنا نحن أبناء المجتمع ،يامن نجتمع معك في هذا الدين العظيم الذي تتربع عليه المدرسة الأولى فاطمة الزهراء عليها السلام .

كل هذا قام على أكتاف سيدة عظيمة.
سيدة كتبت درب أبنائها بحبر عرق جبينها.
كانت لهم الأب الحنون والأم العطوف .

كل هذا نتاج كفاح مرير مع معركة الأيام الصعبة .
مرغت رأسك في تراب الكفاح من أجل حصول أبنائك على كراسة علم .
أوجعت كاهلك لشراء ثوباً لهم يقيهم البرد .

والله سيدتي إنهم لم يفقدوا أباهم ،ولم يكونوا يتامى ،بل اليتامى هم أبناء كل أم لا تملك نفساً من أنفاسك وحساً من أحاسيسك .

اليتامى نحن الذين جهلناك ولم نعرف قدرك العظيم إلا متأخرين  .

أرجوك سيدتي أن تقبليني ابناً بالتبني لديك لكي أتنفس الأمل الذي زرعته في قلوب أبنائك ، ولكي أتذوق النجاح الذي أساسه نور عينيك  سيدتي.. والسلام ....المؤلف

الله فقط يعلم إن خلف الجدران أمهات  رؤوسهن تحت  أقدام  أبنائهن ، و أرجلهن فوق الجنة   ...المؤلف...

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
» التعليقات «1»
عبدالمحسن صريوفي
[1]
[ المدينة المنورة - المدينة المنورة ]: 8 / 3 / 2010م - 8:30 ص
قصة مؤثرة من أروع ماسمعت أنا متأكد أن بيننا ألاف من الحاجة مريم أخذن قوتهم وصبرهم من سيدتهم الزهراء والعقيلة سلام الله عليهما لكن الفاجعة الكبرى عندما لايكون الأبناء والمجتمع أيضا يقدر ماتقدمه الأمهات أمثال الحاجة مريم
أرفع قبعتي للحاجة مريم
روائي