
التحية وطرق السلام :
التحية مصدرحياه يحييه تحية ومعناهـ في اللغة الدعاء بالحياة والتحية اعم من السلام فالسلام نوع من انواع التحية ومعناهـ الصحة والعافية . قال تعالى : ﴿ سلام قولا من رب رحيم ﴾ يس 58، وقال تعالى :﴿ سلام على نوح في العالمين﴾الصافات79،﴿ سلام على ابراهيم﴾109، ﴿ سلام على موسى وهارون﴾120،﴿ سلام على ال ياسين﴾130 .
قال الشاعر: تحيى بالسلامة ام بكر وهل لك بعد قومك من سلام.
وقال اخر: ذاك خليلي وذو يعاتبني يرمى ورائي بالسهم والسلمة.
قال الله تعالى :﴿ واذا جاءك الذين يؤمنون باياتنا فقل سلام عليكم ﴾ سورة الانعام/54 ، وقال تعالى : ﴿ سلام عليكم لانبتغي الجاهلين ﴾ القصص/55 ، وقال تعالى :﴿ دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام ﴾ سورة يونس /10 وقال الرسول (
) : السلام تطوع والرد فريضة .
وعن الامام الباقر (( ع )) : ان الله عزوجل يحب افشاء السلام . وقال الامام الصادق (
) : البخيل من يبخل بالسلام ، وروى عن الرسول (( ص)) انه قال : اذا لقي احدكم اخاه فليسلم عليه وليصافحه ، فان الله عزوجل اكرم بذلك الملائكة ، فاصنعوا صنع الملائكة .
وعنه
: اذا التقيتم فتلاقوا بالتسليم والتصافح ، واذا تفرقتم فتفرقوا بالاستغفار . وقال الامام الصادق
: تصافحوا فانها تذهب بالسخيمة . السخيمة الحقد والحسد . وعنه
: ان المؤمنين اذا اعتنقا غمرتهما الرحمة . وقال عليه السلام : عظموا كباركم ، وصلوا ارحامكم ، وليس تصلونهم بشيء افضل من كف الاذى عنهم . وعنه
: ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ، وعنه
: لايقبل راس احد ولايده الايد رسول الله
او من اريد به رسول الله
. وعن الامام الكاظم
: من قبل للرحم ذا قرابة فليس عليه شيء ، وقبلة الاخ على الخد وقبلة الامام بين عينيه .
ودلت الايات ولاحاديث على ان تحية الملائكة والمؤمنين في الاخرة هي التسليم ، نظير تحيتهم في الدنيا ، فالملائكة يسلمون على المؤمنين حين الوفاة وحين مايقربون من الجنة وبعد مستقرهم فيها، والسلام والتحية من صفات الايمان ومن مكارم الاخلاق التي بعث رسول الانسانية ليتممها قال
: بعثت لاتمم مكارم الاخلاق ، وقال
: صلوا ارحامكم ولو بالسلام ، وعن الامام الصادق ( ع) قال : اول ناطق من الجوارح يوم القيامة الرحم تقول : يارب من وصلني في الدنيا فصل اليوم مابينك وبينه ومن قطعني في الدنيا فاقطع اليوم ما بينك وبينه . وقد جبل وتمسك بالعادات الحسنة ومازال الكثير من اهل الحارة فهم يتصفون بسمو اخلاقهم وادبهم وحسن تعاملهم ومحبتهم لبعض ، قال الرسول
: ادبني ربي فاحسن تاديبي . وقال الامالم علي
: خير ماورث الاباء الابناء الادب .
وقال الشاعر: ليس قال الجمال باثواب تزيننا ان الجمال جمال العقل والادب.
وقال اخر: كن ابن من شئت واكتسب ادبا يغنيك محموده عن النسب .
ونحن لنا في رسول الله اسوة حسنة، فالصغير حتى يومنا يحترم الكبير وكنا نرى الماشي لايمر من امام الجالسين بحذائه وينزع نعاله ويمر من امامهم حافيا ، فالواقف يسلم على الجالس والصغير يسلم على الكبير واذا تقابل اثنان فيكون السلام باليدين وتقبيل الخدين واليدين وتقبيل الراس والجبين بين العينيين والمراة تسلم على الرجل بتحية الاسلام .
ومن الالفاظ المستخدمه (( كيف حالكم ، كيفكم، اشلونكم طيبين ، سلامتكم من الرجه ، كبف حال الاهل والاولاد (البزوره) ياهلا ويامرحبه كيفكم ياهوو ، كيف حال اسم الله عليهم ،اهلا وسهلا ، جبى ياهو ايش اخباركم وشلون الاهل والاولاد ، عساكم بخير وعافيه، زرنا الرحمن ، انستونا ياهو، زارتنا البركه، شرفتمونا واسعدتمونا، حياكم الله ، فينكم من زمان، بسعدكم ، انشاءالله طيبين ، ياهلا يامرحبا، عسى المانع خير)).
قلت : سلام الله عليكم ياساكنين حارة الاحباب ..... تحية معطرة واريجها مسطور في كتاب ...... ياهو انستونا عساكم بخير خيالكم ماغاب ..... سلامتكم من الرجه يااغلى الاحبه والاصحاب ...... ابواب قلبي مشرعه وعطركم في بيتنا ماذاب .
قامت بعض النسوة بزيارة الاديبة : عائشة التيمورية وخفت ابنتها ( توحيدة) ترحب بهن وتقول اوحشتونا وبسبب لثغة بسيطه خرجت كلمتها اوحستونا مما دفع الوالدة لشرح ذلك شعرا قالت:
قال العواذل مذ قالت مؤانسة (( اوحستنا )) انها تجفو وذاك غلط .
لم يبدل الشين سينا لفظها غلطا بل لم يسع ثغرها الزاهي ثلاث نقط .
سلام كنشر الروض باكره الحيا وجرت للنسيم عليه ذيول .
الى من سما أقرانه بمواهب ( لها غرر معلومة وحجول ).
الهوشات ( الهوشة ) :
لايخلو اي مجتمع من ظهور بعض السلبيات في سلوكيات افراده لان الانسان تتنازعه الكثيرمن الغرائز وتحكمه المعتقدات الدينية والاجتماعية ( الاعراف ) والعادات والتقباليد المتوارثة ، لذا فاءن الانسان اثناء ممارسته لحياته اليومية يتعرض لبعض المواقف التي تؤدي به للدخول في مهاوشة . وعند البحث عن اصل كلمة هوشه وجد ان صاحب كتاب ( شذرات الذهب ) تحدث عن الهوشة وذكر ان عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال قال الرسول
: ليلني منكم اولوالاحلام والنهى .... ثم الذين يلونهم _ ثلاثا _ وياكم وهيشات الاسواق .
قال الامام النووي في شرح الحديث : هيشات الاسواق اي اختلاطها والمنازعه والخصومات وارتفاع الاصسوات واللغط والفتن التي فيها ، الهوشة والمهاوشة كانت احدى سمات الحارة زمان ومظهر من مظاهرها الاجتماعية ولايعني هذا القول ان الحارة كانت تسودها المشاكل والنزاعات على العكس تماما فقد كان الهدوء هو الطابع العام الذي تعيشه الحارة وجميع سكانها ولكن قد يعكر صفو هذا الهدوء بعض المشكلات التي تنشا في اوقات وظروف معينة بسبب سؤ الفهم او ارتكاب اخطاء اتجاه الاخرين وكانت اكثر ما تقع الهوشات عند (( الكبابيس )) جمع كباس بين الجيران اثناء مد الليات التي تنقل الماء الي البيوت (على الاقل هذا ماكنت اراهـ انا ) لاختلافهم فيمن يكون الاول في تركيب (ليه) في الكباس وحصته من الوقت الخ.
ومن ذكريات الطفولة التى لاتنسى وتكون مدار الحديث دائما الحروب التي كان يشنها الصغار داخل الحارة وكثيرا ماكانت تقع تلك الغارات التي يقوم بها الاطفال ومعهم شيخهم فقد كان لكل حوش رئيس يتم اختياره بسبب جراءته، له الامر والنهى ولهم السمع والطاعة وكانت الحجارة وجريد النخل اهم الاسلحة المستخدمة عند مهاجمة الحوش المستهدف ولكل حرب ضحاياها من الطرفين واصاباتهم لاتتعدى الكسور والجروح البسيطة ومن عوامل حدوث الهوشات بين الاطفال ومايقع بينهم من خلافات وامتداداتها يؤدي الى حدوث هوشة بين الكبار النساء والرجال وفي بعض الاحيان تتحول الى معركة دموية يشترك فيها المشاكلة من الطرفين المتخاصمين ( فالجعرمة) كانت موجودة و لاتخلو اسرة من( مشكل) ولد الحارة الذي يحمي الصغير ويدافع عن الكبير من افراد اسرته وابناء الحارة الاخرون ، وهناك عوامل اخرى تكون سببا في وقوع الهوشة كالغيرة والتنافس بين الاقارب والجيران ، والحسد لدى ضعاف النفوس (البجحين) الذين لايعجبهم ان يروا احدا ناجحا ومتفوقا في حياته فيعملون على محاربته وتشويه سمعته ، او استغلال ا لخلاف ا لبسيط بين رجلين ويبدئون في التحريش والتحريض حتى تقوم ( المضاربة) وعادة مايتبهدل فيها الطرفين المتنازعين، وكثيرا ماكانت تحدث تلك الهوشات في شهور معينة وا حوشة محددة وهذا يتنافى مع اخلاق اهل الحارة ومايؤمنون به من قيم ومثل التي تربوا عليها فتراهم فور قيام الهوشة يسارعون الى السيطرة على الوضع قبل ان يستفحل ويصعب بعد ذلك احتوائه ومعالجته بالطرق السلمية فتبداء الجاهية (( الجاهه )) من قبل شيخ الحارة وبعض ذوي الراي والمشورة حتى يتم الصلح بين طرفي النزاع.
قال ابو الحسين الجزار :
الا قل للذي يسأل عن قومي عن اهلي .
ترجيهم بنو كلب ويخشاهم بنو عجل .
لقد سال عن قوم كرام الفرع والاصل .
وما زالوا لما يبدون من باس ومن بذل . ((كشكول الهجري / ابوخمسين ، ص433 )) .
رؤية المجتمع للانجاب ( الحمل ،والاستعداد للولادة، الولادة، العناية بالام والطفل بعد الولادة ) :
قال الله تعالى :﴿ اذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم ﴾ الاعراف172 . الحياة الزوجية ناقصة دون اطفال رغم ان الدافع الرئيسي من الزواج هو الميول والرغبة الجنسية ولتحقيق هذه الرغبة مع تجنب الرذائل ، والالتزام بالفضائل وماتدعو اليه مكارم الاخلاق يكون باتباع سنة الرسول
بالزواج قال الرسول الاعظم الزواج سنتي ومن رغب عن سنتي ليس مني ) وقال
: مابني بناء احب الي الله تعالى من التزوج، وبعد فترة قصيرة يبدا الزوجين يشعرون بضرورة ان يكون لديهم اولاد (طفل ) يحقق هذه الرغبة لان الطفل ثمرة هذه العلاقة فالزواج دون اطفال كالشجرة الخالية من الثمر، فالاسرة تعيش قلقا وصراعا اجتماعيا وضغوطا نفسية كبيرة بعد الزواج.
فالزوج يسعى الى ان يثبت انه قادرا على الانجاب وكذلك الزوجة فعن جابر بن عبدالله قال قال رسول الله
:ان خير نسائكم : الولود الودود العفيفة . ينتهي هذا التوتر ويختفي القلق فور حدوث الحمل عندها يعم الفرح الجميع وتبدا الاسرة التجهيز والتحضير للمرحلة القادمة على الشكل التالي : الحرص على الزوجة الحامل والعناية بها اجتماعيا وصحيا ، فالاكل يكون دسما والحرص على اكل السفرجل فقد روى عن النبي
انه قال : ( كلوا السفرجل وتهاودده بينكم، فانه يجلوالبصر وينبت المودة في القلب ، واطعموه حبالكم ، فانه يحسن اولادكم )، والحركة تكون في اضيق نطاق فالخدمة البيت تتكفل بها الام والرقابة من قبل الزوج ووالدة ووالد الزوجة تزداد خوفا من وقوع مظاعفات وتنبيه الزوج على التغيرات الجسمانية والنفسية التي تظهر على الحامل ، (كا لوحم ) فالمراة التي تتوحم تقوم بتصرفات غير اعتيادية تصل الى درجة الغرابة في كثير من الاحيان وتروى الكثير من الحكايات والقصص العجيبة والغريبة كا التي تتوحم على اكل الفحم والاخرى التي تكره زوجها وتلك التى تاكل زهرة البرسيم ، وبعضهن تكره روائح معينة اوملابس بالوان معينة ، واخريات( يطيح عليهم النوم) طوال يومهم نائمون ، او يصبن بالغثيان الخ ، يستمر هذا الثلاثة الشهور الاولى وقد يستمر حتى موعد الولادة ، ومن العادات الغريبة زمان ما كانت تفعله الحريم الحوامل يوميا من اكل للطين الحلو او مايسمى( الطفل) الذي يجلب من الاحساء والقطيف وفي بعض الاحيان يتم احضاره من بلاد ( قيراطه) والبلدان الاخرى المجاورة.
الولادة :
قبل الولادة المتوقعة باسبوع يبدا الاهل بالقيام بعمل جميع الترتيبات داخل البيت وخارجه وتهيئة احدى غرف البيت لاستقبال الضيوف الللات يحضرن للتهنئة والمباركة بقدوم المولود الجديد . تباشر عملية التوليد عادة احدى القابلات المشهورات في الحارة التي تحضر ومعها جميع ماتحتاجه النفاس من عقاقبر وادوية شعبية وبعد اتمام عملية الولادة وتنظيف المولود و(ترويشه) غسل جسمه وتنظيف راسه من الطفل ( الطين ) الذي علق براسه يتم (كرفلته) لفه في قطعة قماش وربطه بطريقة معينة وتاخذه امه لتقوم بارضاعه وتحرص الامهات على ارضاع اطفالهم خاصة في الايام الاولى من الولادة للفوائد التي تعود على الطفل والمناعة التي يكتسبها جسمه طوال حياته لاحتواء لبن الام على عناصر ومواد تكسبه المناعة التي يحتاجها ، ويتم تكحيله وتغطية راسه.
وماتقوم به الام عبارة عن عادة وتقاليد متوارثة،يجهز مهد الطفل قرب الام اويوضع خلف راسها قد يتاثر الاب بولادة البنت ويفرح بولادة الولد ولكن قوة المعتقد الديني وشدة التدين التي يتصف بها اهل الحارة تجعله يتقبل مارزقه الله من ولد دون تذمر اوغضب لان الاسلام حارب تلك الافكار الوضيعة التي تفضل الذكر على الانثى قال تعالى :﴿ واذا بشر احدهم بالانثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم * يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ايمسكه على هون ام يدسه في التراب الا ساء ما يحكمون ﴾ النحل 59،58 , قال الرسول
: من يمن المراة ان يكون بكرها جارية ، وقال
لرجل ولدة له بنت : الارض تقلها، والسماء تظلها، والله يرزقها، وهي ريحانة تشمها. وهو ما ينعكس على الجو العام للاسرة فترى مظاهر الفرح والبشر والسرور على جميع من في البيت وتعلو الا صوات بالغطاريف والزغاريد بهذه المناسبة السعيدة .
السبوع :
يعتبر الاسبوع الاول من تاريخ الولادة بالنسبة للاسرة اسبوعا حافلا بالنشاط والحركة فالكل له دور يقوم به فالاب عليه التحضير لاقامة الوليمة للاقارب والاصدقاء مع شراء الورد والريحان والنعناع والفل حيث يتم لف الطفل بعد كرفلته بالورد والفل والنعناع ويذهب به الى المجلس لتقبيله ومباركته وتهنئة والده من قبل الاهل والاقارب وجميع المدعوين ثم ياخذه جده او والده للاذان في اذنه اليمنى والاقامة في اليسرى ، والبعض يقوم بتحنيكه بتربة الامام الحسين
، وتسميته وخير الاسماء ماعبد وحمد وجعل له كنية ومن كان ميسور الحال يحلق شعره ويتصدق بوزن شعره ذهبا اوفضة وثقب اذنه ان كان انثى ، ويقوم الاب بذبح عقيقة سمينة وسالمة من العيوب ذكر عن الطفل الذكر وانثى عن البنت مع استضافة الحضور .
الزيارة : بعد مرور اربعين يوما على النفاس ( تعد المراة نفساء بعد الولادة وخروج الدم ، واكثر النفاس عشرة ايام واقله لحظه ) تقوم الاسرة بالتحضير والاعداد لزيارة المسجد النبوي الشريف والسلام على الرسول الاعظم عليه السلام وفي العادة يقمن النسوة بالتوافد والتجمع في بيت ( النفاس ) استعدادا للتوجه الى الحرم ومعهم الطفل وهو في ابهى زينته ويلف عليه عقود من الورد والفل والريحان وتحنية يديه ورجليه بالحناء ، وفي الحرم يعطى لاحد الاغوات الذي ياخذه ويقبله ويقربه من شباك النبي
ويعيده الى امه ويقمن ( الحريم ) بالزيارة من الجهة الشرقية من الحرم جهة قبر فاطمة الزهراء
وبعد الصلاة والدعاء يعدن البيت لتناول وليمة الغدا ولاتنقطع زيارة النساء للمراة النفساء طوال مدة بقاءها في البيت ومعهم الهدايا للمولود وبعضهم يضعن النقود تحت مخدة الطفل تعبيرا عن الفرحة بقدومه ومشاركة امه وابيه سرورهم بهذه المناسبة السعيده .
الطهير ( الختان ) :
الطهير من الامور التي لاتنسى في حياة الطفل ووالديه وجميع الاهل والاقارب وهو مناسبة اجتماعية يشارك فيها اهل الحارة وتستمر الاحتفالات مدة اسبوع في بيت والد الطفل ، وكان الحلاق هو الذي يقوم بمباشرة عملية الختان بطريقة فيها الكثير من المهارة وخفة اليد فهو صاحب خبرة تساعده على تادية عمله باتقان ، وعادة يتم الطهير في الصباح بمصاحبة الدق على الهوند ( الهاون ) حتى يضيع مع صوته بكاء وصريخ الطفل وللفت انتباهـه حتى لا يعيق عمل المطهر ، وقبل الطهير بايام تقوم الوالدة بتهيئة الطفل وتحنية يديه ورجليه بالحناء وتجهيز ثوبه (( المكمم المنقط بالزعفران والنيله)) ليلبسه بعد ختانه مع عقال مقصب ووضع نقس ملح ( قطعة ملح ) في منتصف ثوبه وصرها حتى يستعملها كمقبض للثوب لتفادي حدوث احتكاك لان اي احتكاك يسبب الما مبرحا فالجرح لم يلتائم بعد ، وبعضهم يحمل طفله على حصان ويطوف به ارجاء الحارة او الحوش فرحا وسعيدا باتمام السنة وينتهي الحفل بتناول وليمة الغداء لهذه المناسبة .
الموت والعزاء :
قال تعالى : ( نحن قدرنا بينكم الموت ومانحن بمسبوقين ) وقال تعالى ( وننشئكم فيما لاتعلمون ) يقول السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره للايتين (ومحصل معنى الايتين ان الموت بينكم انما هوبتقدير منا لالنقص في قدرتنا بان لا يتيسر لنا ادامة حياتكم ولالغلبة الاسباب المهلكة المبيدة وقهرها وتعجيزها لنا في حفظ حياتكم وانما قدرناه بينكم على اساس تبديل الامثال واذهاب قوم والاتيان باخرين وانشاء خلق لكم يناسب الحياة الاخرة وراء الخلق الدنيوي الدائر فالموت انتقال من دار الى دار وتبديل خلق الى خلق اخر وليس بانعدام وفناء ) ماذا بعد الموت / السيد محمد حسين الطباطبائي ص16،17 . قال تعالى:( الله يتوفى الانفس حين موتها) الموت حقيقة لا احد بامكانه انكارها او التشكيك فيه ، والموت حق والحياة دار الفناء.
قال الشاعر : مشيناها خطى كتبت علينا ومن كتبت عليه خطى مشاها .
ومن كانت منيته بارض فليس يموت في ارض سواها.
ومن اروع قصائد الرثاء ما قاله الشاعر المعري الذي ارتقى في قصيدته من مشاعر الرثاء الشخصي الى المستوى الانساني عندما تحدث عن الحياة والموت وفلسفة البقاء والحياة بعد الموت البرزخ والبعث ليحاسب فالحياة السرمدية .
قال الشاعر: غير مجد في ملتي واعتقادي نوح باك ولا ترنم شاد .
وشبية صوت النعي إذا قيس بصوت البشير في كل ناد .
أ بكت تلكم الحمامة ام غنت على فرع غصنها المياد .
عندما يتوفى احدهم يقوم احد العارفين القربين منه بتلقينه الشهادة ( اشهد ان لااله الا الله محمد الرسول الله ، علي امامي ولي الله الحسن بن علي امامي الى اخر امام وهو الامام الحجة المهدي المنتظر
، وبعد احضار الطبيب للكشف والتاكد من الوفاة يقوم شباب الاسرة ورجالها بالتحرك لاستكمال الاجراءات الرسمية واحضار اذن الدفن وبعد انتشار خبر الوفاة يتجمع الناس لدى اهل المتوفي لمواساتهم ومشاركتهم مصابهم وينقل الميت الي المغسل او يغسل في بيته بحسب الظروف وبعد تكفينه ينقل للصلاة عليه ثم يتم تشييعه الي البقيع لدفنه وبعد لحده من قبل احد اقاربه او من اوذن له يسطف اهل الميت لتقبل العزاء من المعزبن وتكون طريقة العزاء بان يضع المعزي يده اليمين على كتف المعزى الايمن ويقول له ( عظم الله لكم الاجر ،و يرد عليه جزاكم الله خير ) فعن الرسول الاعظم عليهواله السلام قال: (( عودوا المرضى ، واتبعوا الجنائز ، يذكركم الاخرة )).
وبعد ذلك يتجه الجميع الى مقر العزاء وفي الاغلب تكون القاعة القريبة اواحدى البيوت الكبيرة يجلس اهل الميت لتلقي العزاء فكلما دخل شخص ينده اهل العزاء فيقف الجميع ويدور عليهم معزيا ثم يجلس ويرفع صوته بالقول رحم الله من قراء سورة الفاتحة على روح المتوفي ، وفي العادة يقوم الجار الجنب بواجب الضيافة يساعده ابنائه واقاربه ويتناوب الجيران والاقارب والاصدقاء في استضافة اهل العزاء ولمدة ثمانية ايام ، يتم فيها قراءة مجلس لابي عبدالله الحسين عليه السلام فالظهر وفي المساء ، في اعظم صور التكافل الاجتماعي ، وليلة العزاء تقام للميت (الربعة ) وفيها يتم ختم القران اكثر من مرة ويقوم الشيخ بالتختيم وتقراء الفاتحة على روح الميت ، وفي العادة كل شخص يعزي يقراء الفاتحة ويطلب من الحضور ذلك ، ومن المظاهر التي لاتنسى ذلك الموكب المهيب الذي تحفه مظاهر السكنية والوقارالتي تدل علي روح الاخوة والتعاون والمحبة بين المؤمنيين في مراسم تشييع الميت الى مقبرة البقيع فهى صورة صادقة لموا قف العزة والكرامة وقوة الايمان والتمسك بالمعتقدات الدينية وسيرة الرسول الاعظم وائمة ال البيت (عليهم الاسلام ) بالتهليل وتوحيد (لااله الاالله لااله الاالله وبين الفينة والفينة تسمع وحدوه وحدوه ويرد الجميع لااله الاالله محمد رسول الله ).
ومن مظاهر العزاء التعديد ( الندب ) وغلبا ما يقوم به النساء ومن اشهر ما يقال على الزين يا فلان على الزين يا ابوفلان يا خيمتنا يا ابونا الخ وهذا يحدث مع الجميع حيث يجتمعنا النساء في بيت الميت وبعضهن يجلسن على طريق الجنازة لندب واقامة مناحة على الميت حين مروره من امامهن ويعتقد اهل الحارة ان الميت لاينال حقه اذا لم يتم تشييعه بفخامة والتجمع حول جنازته قال الرسول
: ان الموت فزع ، فاءذا رايتم الجنازة فقوموا. وقال عليه واله السلام : ليس للنساء في اتباع الجنائز اجر. وقال عليه واله السلام : من كفن ميتا كان له بكل شعرة منه حسنة . ويستحب الاسترجاع عند المصيبة قال تعالى :(( الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون * اوليك علبهم صلوات من ربهم ورحمة واوليك هم المهتدون)) البقرة: 157،156
قال الشاعر : يقو لون لا تبعد وهم يدفنونني واين مكان البعد الا مكانيا .
قال الشاعر: ان لم يكن لك في نقد الرجال يد فانظر الى الموت كيف الموت ينتقد .
والله ولي التوفيق،،،،
![]() |
![]() |
![]() |