» وَهْمٌ ونصوصٌ أخرى   » الأحسائيون في الكاظمية أواسط القرن العشرين   » ما وراء الثرى...؟!   » القدس والشيعة.. مواقف وتضحيات بطولية   » إدارة الوقت   » مصليات ومجالس المدينة تنوح بالبكاء في ليالي القدر العظيمة ومجلس الشيخ العمري يختنق بكثرة الحضور   » هيئة الاتصالات تحجب مواقع الفتاوى ومنها موقع قاضي نت   » 4 ملايين عانس في المملكة للسنوات الـ 5 المقبلة   » الإفراج عن 25 ألف سجين وسجينة بينهم وافدون في أكبر عفو ملكي   » الرياض: البحث عن مجهولين أطلقوا النار على إمام ومؤذن   » المدينة المنورة لا تنام وتكتظ بالزائرين والمعتمرين مع دخول العشر الأواخر   » مرهم مساج   » الاختلاط يطيل العمر!   » مشاريع أم مآزق الشيعة في السعودية؟!   » تفسير {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} «2»  
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
أخبار مختارة
760663
ما هو أبعد من التهدئة وإزالة اللبس في تصريحات السيد النمر؟!
محمد الشيوخ * - 28 / 7 / 2010م - 6:37 م

ما صرح به رجل الدين البارز السيد حسن النمر في خطابه يوم الجمعة الماضي، جاء والساحة المحلية آخذة في التهدئة، وإن كانت بصورة بطيئة، بعدما شهدت مؤخرا سجالا حادا بين قواها المختلفة، إلا ان تصريحات سماحته، وإن كانت متأخرة بعض الشيء، لكنها ستساهم بلا ريب في تسريع وتيرة الهدوء وبصورة أسرع. وهذا بحد ذاته أمر مطلوب وفي غاية الأهمية، ونأمل أن نرى إسهامات مماثلة لآخرين تصب في هذا الاتجاه.

الرسالة المهمة التي تضمنتها تلك التصريحات، هي ان البيان الذي وقع عليه سماحته وعدد من رجال الدين في المنطقة مؤخرا لم يكن لمواجهة أنشطة وجهود الشيخ الصفار وشخصه، وإنما كان اعتراضا على بعض طروحات الشيخ البريك المسيئة للشيعة إثر زيارته لمحافظة القطيف، بحسب السيد النمر. هذه الرسالة، على الأرجح، ستترك أثرا ليس طيبا في نفوس"البعض"، وربما من بينهم بعض الموقعين على البيان، خصوصا اؤلائك اللذين لازالوا مصرين على أن الغاية من البيان، ليس الاعتراض على البريك، وإنما الاعتراض على الصفار. ولان رسالة النمر التي تضمنها تصريحه، هي على النقيض تماما من هدف وغاية البيان الذي لأجله صدر، بحسب بعض الموقعين عليه والمطبلين له، فأنها بلا شك ستكون ليست في محل ترحيب لهؤلاء على الأقل!..أقول، حسننا ما فعله النمر، وإن لم يقبل البعض!.

تداعيات تلك التصريحات، بحسب ظننا، ستتجاوز حد التهدئة، وسيكون لها الأثر البالغ أيضا في إزالة الكثير من اللبس والغموض الذي شاب تلك المرحلة، وكان سببا في تعقيداتها. مبعث تفاؤلي ذلك راجع لسببين مهمين الأول، أن السيد النمر ليس نكرة في الساحة، وإنما هو شخص له وزنه الذي صنعه من فاعليته ونشاطه وحضوره الدائم والمؤثر في الساحة، والثاني، لأنه كان طرفا محوريا في احد البيانين اللذين بسببهما، كما أظن، دخلنا في تلك الأجواء المتشنجة والساخنة.وبالنظر إلى هاتين الحيثيتين، على الأقل، فإن اتخاذ سماحته هذا الموقف الجريء والصريح سيكون له أثره الإيجابي والبالغ، كما أسلفنا.

بحسب تقديرنا، أن تهدئة الساحة وإزالة اللبس، مع أهميتهما، لكنهما ليس هما الغايتان المرجوتان فقط من تصريحات سماحته الأخيرة، النتيجتان، تحصيل حاصل، كما يقال. الغاية الأهم والمرجوة من هذه التصريحات، وغيرها من المساهمات التي جاءت في سياق التهدئة، تتمثل في ترشيد الحراك الداخلي إلى جانب السعي الحثيث في تحصين الساحة المحلية، كي لا تكون عرضة لانزلاقات وتوترات أخرى شبيهة بما سبق، جراء أسباب مصطنعة ووهمية واقل ما يمكن وصفها "بالتافهة".

للوصول إلى الغايتين أعلاه أظن إننا بحاجة إلى حزمة من الإجراءات والخطوات: أولاها، دراسة الأسباب والمسببات الحقيقية التي كانت وراء ما حدث، والتي عملت على تأجيج الفتنة وتغذيتها على مدى أكثر من شهر.ثانيها، اتخاذ المواقف العقلائية والمتزنة، خصوصا في أجواء التشنج والتوتر للتهدئة وترشيد السلوك، أسوة بما قام به سماحة السيد حسن النمر، الذي يعد من المواقف التاريخية والشجاعة، والذي ينبغي أن يشكر عليه بدل المرة ألف مرة. والخطوة الثالثة، إدانة كل الأطراف المسيئة فعلا، وبالقدر الذي يعودها إلى صوابها ورشدها للكف عن تكرار إساءاتها ثانية لأي طرف أو جهة في الساحة، وذلك بغض النظر عن موقعيتها ومكانتها، والخطوة الأخيرة، تكمن في مد جسور التواصل بين مختلف الأطراف، لأننا نعتقد أن كثيرا من المشكلات البينية والإساءات المتبادلة، راجعة إلى عدم وجود فهم متبادل بين المختلفين، من شأنه أن يحصن المجتمع ويجنب الساحة من التصرفات الضارة.

إذا كانت القوى العاملة تتطلع بالفعل إلى تنسيق وتضافر جهودها لخدمة مجتمعها ووطنها وأمتها، فالخطوة السابقة إلى هذه المرحلة، هي خلق حالة من الفهم المتبادل، والغاية هذه لا تأتي إلا من بوابة النقاش الايجابي والتواصل الفعال والمستديم بين هذه القوى المختلفة وبعضها البعض. ما عدا ذلك، فالساحة لازالت وستظل عرضة للمزيد من التجاذبات والاصطفافات والتراشقات، كما شهدناه سابقا، وربما بصورة اشد وأقسى. والكرة في ملعب الجميع!.

كاتب وباحث من القطيف