
يحتوي البحث على العناصر التالية:
1)الادب لون من الفن وله عناصر ثلاثة.
2)الرسالة هي المهمة العبادية الملقاة على عاتق الانسان من قبل السماء .
3)خصائص الادب الرسالي ومقوماته .
أولاً :الادب
ان الادب باعتباره لونا من ألوان الفن وضربا من ضروبه فلابد ان يتوفر على عناصره كما يعبر عنها تعريف الفن القائل بأنه ( التعبير عن حقيقة ما بطريقة غير مباشرة بما يثير الشعوربالجمال لدى الكائن البشري) ومن خلال هذا التعريف نرى ان للفن – وبالتالي الادب – عناصر ثلاثة:
1- انه تعبيرعن حقيقة واقعية لها تأثيرها في حياة الانسان ومستقبله وليس اسلوبا مجردا لنشر الخرافة والجهل في المجتمع البشري ولالترويج الرذيلة والانحلال الخلقي في بيئة الانسان ومحيطه ، فما لم يعبر الفن عن الواقع ومالم لم يعمل من أجل خدمة الحياة الشرية وهموم الانسان فلا يعدو ان يكون ضربا من الخيال الفارغ والحركة العابثة وسيرا باتجاه المجهول .
2- انه تعبير غير مباشرعن تلك الحقيقة ومعنى ذلك ان يعيد الفنان او الاديب صياغة المعاني المنطبعة في نفسه بصورة مختلفة عن فهم الانسان الاعتيادي وأساليب تعبيره في سذاجتها وضحالتها ، فالكل يعلم ان السماء المرصعة بالنجوم جميلة لكن ليس من الفن التعبيرعن ذلك بقولنا ( السماء جميلة ) لان هذا تعبير مباشر عن هذه الحقيقة ، اما لو صاغها الاديب او الفنان في قالب شعري او نثري اوفي لوحة فنية تعكس هذا الجمال فحينئذ يصبح هذا العمل فنا بحسب التعريف.
3-اثارة الشعوربالجمال عند المتلقي(الكائن البشري) فلا يكفي التعبيرغيرالمباشر وإن عبرعن حقيقة واقعية مالم يرق الى ان يحتوي عنصر الجذب ويشتمل على اللذة الجمالية والاثارة ، فان الاحساس بالجمال من اهم عناصر ابعاد شخصية الانسان ومن اهم العلامات الفارقة بينه وبين بقية الكائنات.
والكلام في ماهية الجمال وحقيقته وهل هو امر واقعي مطلق ام خيالي نسبي كل ذلك له حقله الخاص من الدراسة والبحث ليس هذا محلها .
ثانياً:الرسالة
ان مرادنا بالرسالة هنا هي الوظيفة الالهية الملقاة على عاتق الانسان في الارض باعتباره خليفة لله تعالى عليها مكلف بادارتها وحفظ مقداراتها واستثمارها من اجل تكميل ذاته واستصلاح نفسه ، وهي بذلك تعد مهمة عبادية تنسجم مع الخط العام لدعوات الرسل واهدافهم بحسب المنظور الاسلامي ، ومن هنا فان الفن أوالادب المفرغ من مضمون هذه الرسالة ومحتواها والذي لاينطلق من روح هذه الرسالة ومبادئها لايستحق ان نصفه بالرسالي .
ونلخص هذه المهمة الرسالية العبادية للادب الرسالي خصوصا- وللفن عموما - في نقاط :
1-الدفاع عن المستضعفين في الارض وكسر الحصار المضروب عليهم من قبل القوى المستكبرة والظالمة ليختاروا هم بإرادتهم الحرة وقرارهم المستقل طريقهم في الحياة ومصيرهم في خاتمتها وقد صرح القرآن الكريم بهذه المهمة في الدفاع عن المستضعفين بقوله تعالى : ﴿وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾ (75) سورة النساء
2-العمل على تنقية العقل وتطهيره من كل ما من شأنه ان يكبل حركته الفاعلة ويلوث صفاءه ونقاءه واستقامته ﴿.... وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ .....﴾ (157) سورة الأعراف.
3-الدعوة للقيم الانسانية الرفيعة وتكريسها في الواقع البشري كاحترام حرية الانسان وحقه في العيش الكريم ومقاومة الظلم والعطف على المحرومين والبائسين ونشر الفضيلة وإقصاء الرذيلة .
4-العمل من اجل حفظ الفطرة الانسانية من التدنيس والتشويه والحفاظ على طهارة الروح البشرية ونقاء الضميرالانساني.
ثالثاً:مقومات أدب الرسالة
بعد فهمنا لماهية الفن وحقيقته وواقع الرسالة وأهدافها ومهماتها الملقاة على عاتق الانسان الرسالي يصبح من السهل حينئذ ان نتعرف على اهم عناصر الادب الرسالي وخصائصه ، والتي نجملها فيما يلي :
1- انه الادب الذي يحمل هم الوظيفة الالهية والمهمة العبادية ويعمل من اجل تحقيق ارادة الله في الارض .
2- إنه الادب الذي يقول كلمته في احلك الظروف ولا يعبأ بالتحديات والضغوط الداخلية والخارجية ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ (39) سورة الأحزاب.
3- وهو الادب الذي يستبطن طهر الانسان وصفاءه ويعكس الفطرة النظيفة النقية التي فطرالله الناس عليها.
4- ليس هو ادب الفن للفن ولا ادب اللذة للذة ولا ادب الجمال للجمال بل هو ادب الفن للانسان واللذة لينعم بها الانسان ولأجل خير الانسان وادب الجمال الذي يمثل طموح الانسان وتطلعاته.
5- هو ادب المقاومة ( والانتصار)والدفاع عن حق الانسان وانسانيته وهوادب العزة والاباء والكرامة وليس ادب الهزيمة وتمجيد الطغاة والمستبدين والركون للظالمين ﴿وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ (224- 227) سورة الشعراء.
6- انه ادب الحياة في اشراقها وانفتاحها وبهجتها وطهرها وتجلي ملامح الجمال في جنباتها وليس ادب البؤس والتشاؤم والانغلاق والانكفاء على الذات ولا ادب الموت والقتل والجريمة والارهاب .
![]() |
![]() |
![]() |